30 سبتمبر 2026 · 5 دقائق قراءة
الموظف يحتاج أن يرتاح.. لماذا أصبحت الإجازة جزءًا من أولويات الـ HR؟
الإجازة مدفوعة الأجر.. حين تتحول الراحة من تكلفة إلى استثمار

محمد ربيع
متخصص محترف فى ادارة الموارد البشريه بخبرة اكثر من ١١ عام خاصة فى قسمى شئون العاملين و ادارة المرتبات بشركات الانشاءات و الاستثمار العقاري وكذلك الدولية منها

تسعى كل شركة دائمًا إلى استقطاب أفضل الكفاءات في سوق العمل، وهذا ما يجعلها توفر بعض الامتيازات التي تُعد عامل جذب للموظفين الجدد، ووسيلة أيضًا للمحافظة على الكفاءات الحالية بالشركة.
غالبًا ما تبدأ الشركات بالتأكد من أن كل موظف حصل على حقوقه الكاملة قانونًا. ومن خلال الرحلة نجد أن قانون العمل المصري، عبر سلسلة إصداراته على مدار القرن السابق، قد كفل حق الإجازات مدفوعة الأجر للموظف، بدءًا من 7 أيام فقط في القانون رقم 41 لسنة 1944، والتي تضاعفت لتصبح 14 يومًا مدفوعة الأجر في قانون العمل التالي عام 1952، ثم تتوالى التحديثات لتستقر في القانون الحالي، كما هو معروف، عند 21 يومًا أو 30 يومًا بناءً على شروط معينة. وهو نفس معدل عدد الأيام في القوانين الأوروبية وبعض دول الخليج العربي.
حاجة الموظف للإجازات
على الجانب الآخر، وبعيدًا عن القانون، ومع تسارع رتم الحياة وزيادة ضغوط العمل، لم تعد حاجة الموظف للإجازة مجرد رغبة أو رفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحة نفسيًا وجسديًا لاستمراره. فالاحتراق الوظيفي والتأثير السلبي للإرهاق البدني والذهني ينعكسان بشكل مباشر على إنتاجية الموظف وصحته. لذا على أصحاب الأعمال إعادة النظر في اعتبار الإجازة تكلفة مهدرة، والنظر إليها على أنها استثمار في القوى البشرية للشركة لا يقل أهمية عن أي شيء آخر.
إن النظرة التقليدية التي ترى في إجازة الموظف تعطيلًا للإنتاجية أو زيادة في التكاليف هي نظرة قاصرة تُغفل ما يُعرف بـ"التكلفة الخفية للحرمان من الراحة". فعندما تُضيّق الشركة على الموظف في ممارسة حقه الأصيل في الإجازة، أو تدفعه بيئة العمل إلى الشعور بالذنب عند المطالبة بها، لا يعني ذلك بالضرورة زيادةً في ساعات العمل الفعالة، بل غالبًا ما ينتج عنه ظهور ظاهرة "الحضور الصوري"، حيث يتواجد الموظف بجسده على مكتبه بينما تكون إنتاجيته الذهنية والإبداعية في أدنى مستوياتها نتيجة الإرهاق والتشتت.
ينعكس هذا الضغط النفسي المتراكم في صورة ارتفاع في معدل الإجازات المرضية المفاجئة والاستقالات غير المتوقعة، مما يكبّد المؤسسة تكاليف إعادة التعيين والتدريب، وهي تكاليف تزيد بكثير على تكلفة تنظيم إجازة اعتيادية مخطط لها مسبقًا.


